وجد مفهوم الأمن القومي ،الذي يطلق عليه أحيانا تسمية الأمن الوطني (كفكر) في تعبيرات مختلفة منذ أقدم الأزمان ، وبخاصة في البلدان التي ظهرت فيها حضارات عريقة كبلاد الرافدين ومصر ، وفي عصور قوة الدولة الإسلامية ، إلا إن مفهوم الأمن القومي (كمصطلح) ، ورد حديثا في فرنسا في أواخر عهد الملك لويس الرابع عشر والذي استهدف بأبسط معانية :منه الجار من إن يكون قويا جداً لا لاتقاء شره فحسب ،وإنما صيانة للنفس من العبودية وصيانة الجيران الآخرين .
في ظل التقدم السريع الذي يشهده العالم في النواحي العلمية والتكنولوجية وما رافقهما من زيادات سريعة ومتتالية في ميادين الإنتاج المختلة ، مما أدى إلى تزايد الاهتمام بموضوع الأمن القومي على المستوى العالمي ومحالة العديد من دول العالم ولاسيما الدول العظمى لوضع نظرية ( امن قومي )، خاصة بها يتم بموجبها تطبيق مجموعة من الأسس لحماية مصالح الدولة القومية على الصعيدين الداخلي والخارجي .
أما في العراق وبقية الدول العرابية فلم تتبلور لحد الآن رؤية عراقية أو عربية لمفهوم الأمن الوطني أو القومي على الرغم من ظهور العديد من المحاولات العلمية الجادة التي استهدفت توضيح رؤية هذه الدولة أو تلك لموضوع الأمن القومي وبالتالي تعدد المفاهيم والتعارف وتباينت وجهات النظر حولها طبقا لإستراتيجية العليا التي تنطلق منها عمليات التأصيل الفكري والعملي لها.
· المعنى المعاصر :وهو حصيلة تغير الذي طرأ على الرؤية التقليدية لمفهوم الأمن القومي والذي جاء نتيجة للتغير الذي حصل في خصائص النظام الدولي وانتقال مفهوم الإستراتيجية ( السوق) تبعاً لذلك من معناه العسكري الضيق إلى معنا أكثر اتساعا وشمولية أدى بدورة إلى أتساء مدلول الأمن القومي واتخاذه معاني وإبعاد إضافية .
في ضوء ما تقدم نستطيع القول ، ان موضوع الأمن القومي العراقي لم يعط الأهمية التي يستحقها ولم تتبلور حتى الوقت الحاضر رؤية عراقية موحدة لمفهوم الأمن الوطني او القومي كي يسترشد بها صانعوا القرار في مركز السلطة في بغداد ويعتمدها في ظل إجماع وطني شامل حول متطلبات حماية الأمن الوطني للبلاد وهذه مهمة وطنية ذات أسبقية عالية نأمل بمن يرتقي سلم السلطة في البلاد ايلائها الأهمية التي تستحق لبلورة نظرية امن وطني أو قومي تستهدف حماية المصالح الوطنية العليا للبلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي.
اعلى الصفحة
1. مفهوم الإرهاب:
يشير مفهوم الإرهاب إلى انه ( كافة الإعمال التي تؤدي إلى الإضرار بالأشخاص والأموال والممتلكات وتقويض الأمن والاستقرار في البلد ) من خلال قيام أشخاص أو منضمات أو طوائف بإعمال تؤدي إلى قتل وخطف ونهب كل مايمكن الوصول إليه بهدف إثارة الفزع والهلع وخلق حالة من الفوضى والارتباك.
2. أسباب ظهور الإرهاب في العراق
لم يشهد العراق إعمال إرهابية في الفترة التي سبقت الحرب عدا بعض الإعمال الإجرامية وبنطاق محدود ،ولكن بعد نهاية الحرب بتاريخ ( 9/4/2003) والتي أدت إلى حل الجيش والمؤسسات الأمنية بدا الإرهاب يظهر بشكل تدريجي وينتشر بشكل أصبح ظاهرة غير طبيعية قادمة من خارج الحدود واخذ إشكال متعددة مثل ( القتل ، الذبح ، الخطف ، السطو ، الاغتيالات ، حرق وتفجير المؤسسات الحكومية ، السيارات المفخخة ، العبوات النافسة ) وأدى إلى فقدان الأمن والاستقرار وبدأ المواطن العراق يشعر بالإحباط والخوف ، ولذلك نعتقد إن سبب ظهور الإرهاب في العراق يعود إلى الأسباب التالية:
أ- إن بعض دول الجوار هي سبب الإرهاب لكونها تريد بثه في العراق لأجل الحفاظ على أمنها ولا يهمها قتل العراقيين بل المهم هو المحافظة على امن تلك الدولة .
ب- إن بعض دول الجوار تتلاعب بالمكونات الفكرية والاجتماعية والسياسية للأحزاب والطوائف وتستغلها لبث الإرهاب داخل العراق لكي تحقق أهدافها ومصالحها.
ج- أصبح العراق مكاناً للجماعات التي ترغب في تصفية حساباتها مع أمريكا وحلفائها مستغلة ضعف السيطرة على الحدود وعدم تكامل الجيش والمؤسسات الأمنية وانتشار البطالة.
د- ظهور الحركات السلفية المتشددة والجماعات المتضررة المدعومة من بعض دول الجوار والتي اتخذت الإرهاب وسيلة لتحقيق مصالحها في إيذاء العراقيين وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم.
3. مكافحة الإرهاب
من اجل مكافحة الإرهاب ينبغي القيام بعدد من الإجراءات الفاعلة والتي تشمل الأتي:
أ – بناء جيش قوي وأجهزة أمنية متطورة ومتكاملة العدد والعدة.
ب – ضبط الحدود لمنع التسلل من قبل العناصر الإرهابية إلى داخل العراق.
ج – القضاء على العناصر الإرهابية الموجودة داخل العراق.
د – التنسيق مع دول الجوار الجغرافي لمنع التسلل من أراضيها إلى العراق.
هـ - البدء بالمصالحة الوطنية والقضاء على البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي وتأمين الخدمات وبناء نظام سياسي ديمقراطي ، وتفعيل الإعلام العراقي ( المرئي ، والمقرئ ، والمسموع ) بما يضمن توعية المواطنين اتجاه الأفعال الإرهابية .
اعلى الصفحة
هجرة العقول أو الأدمغة ،عبارة ابتدعها البريطانيين لوصف خسارتهم خلال السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الأولى ،من العلماء والمهندسين والأطباء بسبب الهجرة من بريطانيا إلى الخارج ،إلا إن العبارة ألان أصبحت تطلق على جميع المهاجرين المدربين تدريبا عاليا من بلدانهم الأصليين إلى بلدان أخرى فيما اعتبرت منظمة اليونسكو إن هجرة العقول هي نوع شاذ من أنواع التبادل العلمي بين الدول يتسم بالتدفق باتجاه واحد ( ناحية الدول المتقدمة ) ، أو مايعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا لان هجرة العقول هي فعلا نقل مباشر لأحد أهم عناصر الإنتاج وهو العنصر البشري . بدأت ظاهرة هجرة العقول العراقية منذ منتصف القرن العشرين ،إلا أنها تزايدت خلال السنوات الخمسين الأخيرة لاعتبارات عديدة في مقدمتها ضعف المردود المادي لأصحاب الكفاءات العلمية وفرض التشريعات والكفالات المالية التي تربك أصحاب الخبرات واستمرار ظاهرة عدم الاستقرار السياسي او الاجتماعي بالعراق ،وتوفر العديد من عناصر الجذب المادي والعلمي في الدول المتقدمة ،فيمال برز مؤخراً ولأول مرة في تاريخ العراق المعاصر ،مبرر جديد تمثل بتعرض حملة الشهادات العليا من الاغتيالات واستخدام وسائل تهديد مباشرة لإجبارهم على مغادرة العراق. وقد قتل جراء ذلك نحو (246) عالماً وفقاً لما أعلنه السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فيما هاجر أكثر من (2000) منهم إلى الخارج. لذلك فأن هجرة العقول العراقية تعكس خسارة فادحة واستنزافاً لشريحة نادرة ومؤثرة وفاعلة في المجتمع العراقي إذا تمثل افتطاعاً من حجم القوة العلمية النادرة والعاملة الماهرة المتوفرة في العراق ،مما يؤدي إلى خسارة لقسماً مهماً من القوى المنتجة في مختلف الميادين ولها دور بارز وبالذات في المرحلة الحالية التي تشهد الشروع بأعادة البناء الشامل لكل مؤسسات الدولة العراقية، مما يتطلب من الجميع العمل الجاد لإيجاد الحلول والمعالجات العلمية لإيقاف هجرة العقول العراقية والمحافظة عليها كثروة وطنية نادرة لخدمة الوطن العزيز في المدى المنظور.
اعلى الصفحة
التصريح المقتضب لرئيس الوزراء السيد نوري المالكي خلال احد المؤتمرات الصحفية له دلالات وطنية وسياسية وإنسانية كبيرة حين أشار بما معناه أن الحكومة بصدد فتح صفحة جديد ومهمة من البناء السياسي يتضمن دمج جميع إفراد الشعب وضمهم تحت خيمة الوطن , الأمر الذي يعني الشعور بالمواطنة من قبل الجميع وان المواطن جزء أساسي من البناء الذي تشيده الدولة وان يأخذ فرصته الكاملة للمشاركة في هذا البلد وفي مختلف المجالات دون أقصاص أو اجتثاث أو تهميش او تجاهل لأحد ,ان شعوب العالم مهما بلغت من الرقي والتقدم حريصة على فتح المجالات إمام الكفاءات وتذليل الصعاب ليبدعوا , بل أنها تقدم الكثير من المغريات لاستقطاب مواطني الدولة الأخرى الذين يمكن الاستفادة من إمكانياتها.... وتعمل كذلك على تسهيل إقامتهم والعيش في تلك الدول فكيف والحال ببلاد مزقتها الحرب وأنهكها الدمار والتفكك ,لاشك ان بلادنا بحاجة الى كل السواعد والعقول لإنعاش الحياة العراقية من جديد والارتقاء بالمواطن المتعب والنهوض بة كي يتجاوز المنحة ويتوقف النزيف الدموي الذي لم يعد مقتصرا على طائفة او قومية او فئة معينة , بل ان الهدف الأول للإرهاب هو العراقيين أينما كانوا ومهما كانت صفاتهم وانحدارهم وعقيدتهم ... إن العدو الذي يجعل من العراقيين جميعا هدفا واحد لابد أن نكون جميعا يد واحدة في خندق المواجه ضده . ومن اخطر مبررات الفرقة والانقسام ان يجد الإنسان انه مستثنى في وطنه ويوصف بالنشاز مما يخلق في نفسه الشعور بالانقلاب او الانتقام ,بل قد ليتردد في المشاركة أو السكوت في عملية الهدم التي يحمل معاولها من يريد بالعراق سوءا ..... لابد ان نصفق لرئيس الجمهورية والمالكي اللذين أسهما في فتح باب الحوار مع تلك الجماعات بغية ضمها العملية السياسية ونبذ نزعة الاستثناء التي إفرازاتها تجربة السنوات الماضية لان العراق لا يبنى بي وبك فقط بل يبنى بنا جميعا مهما اختلفنا في الأسماء والألوان والمعتقد.
اعلى الصفحة